السيد كمال الحيدري
22
صيانة القرآن من التحريف
وإنّما احتمل بعض من قال بالتحريف بزيادة شيء يسير كالجملة أو الآية أو النقص أو التغيير في جملة أو آية في كلماتها أو إعرابها ، وأمّا جلّ الكتاب الإلهي فهو على ما هو في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله لم يضع ولم يُفقد . المقدّمة الثانية : إنّا نجد القرآن يتحدّى بأوصاف ترجع إلى عامّة آياته ، ونجد ما بأيدينا من القرآن - أعني ما بين الدفّتين - واجداً لما وصف به من أوصاف تحدّى بها من غير أن يتغيّر في شيء منها أو يفوته ويُفقد . التحدّي بالبلاغة تحدّى القرآن العرب بالبلاغة والفصاحة ؛ قال تعالى : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( هود : 13 - 14 ) . وقال : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( يونس : 38 - 39 ) . والآية أيضاً مكّية وفيها التحدّي بالنظم والبلاغة ، فإنّ ذلك هو الشأن الظاهر من شؤون العرب المخاطبين بالآيات يومئذ ،